أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

247

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

والمراد به الباري تعالى ، أي طرق اللّه وهي دينه وشرائعه ؛ كقوله تعالى : فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 1 » . ومن ورود السّلام اسما لله تعالى قول لبيد « 2 » : [ من الطويل ] إلى الحول ثمّ [ اسم ] السّلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر وإنما وصف تعالى نفسه بذلك لسلامته من الآفات والنقائص والعيوب التي تلحق الخلق . قوله تعالى : سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ « 3 » . وقوله : سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ « 4 » فهذا كلّه يكون بالقول من الملائكة ومن الناس ، ومن اللّه تعالى بالفعل وهو إعطاؤه أهل الجنة السلامة من الآفات والمنغّصات . قوله تعالى : وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً « 5 » أي سدادا من القول . والمعنى : قالوا قولا ذا سداد ؛ فهو مصدر . وقيل : معناه : نطلب منكم السلامة ، فنصبه بفعل مضمر . وقيل : معناه : قالوا قولا ذا سلامة ؛ فهو مصدر أيضا . قوله تعالى : قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ « 6 » فهذا هو التحية . ثم يحتمل أن يكون هذا هو اللفظ بعينه هو القول والمحكيّ ، أو أن يكون : قيل بمعناه ، وحكي على المعنى لا على اللفظ ، لأن لغته كانت عربية ، وإنما رفع الخليل « سلام » لأنه أبلغ من النّصب لما قرّره أهل العلم ، كما بينته في غير هذا . وكأنه امتثل قوله : فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها « 7 » . قوله تعالى : إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً « 8 » . قال الراغب « 9 » : هذا لا يكون بالقول فقط ، بل ذلك بالقول والفعل جميعا . قوله تعالى : فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ « 10 » هذا في الظاهر

--> ( 1 ) 154 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 2 ) الديوان : 214 . قال بعضهم : السّلام هو اللّه . وفي الديوان أقحم لفظ ( اسم ) بعد ( ثم ) ، ويقول الشارح : هذا البيت شاهد على إقحام لفظة اسم ، وله عند بعضهم تخريجات ولم يذكرها المؤلف . ( 3 ) 58 / يس : 36 . ( 4 ) 24 / الرعد : 13 . ( 5 ) 63 / الفرقان : 25 . ( 6 ) 69 / هود : 11 . ( 7 ) 86 / النساء : 4 . ( 8 ) 26 / الواقعة : 56 . ( 9 ) المفردات : 240 . ( 10 ) 89 / الزخرف : 43 .